أبي حامد بن مرزوق

127

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

( جاؤوك ) مطلق والمطلق لا دلالة له على كل فرد وإن كان صالحا لها لأنا نقول هو في سياق الشرط فيعم ، فمن حصل منه الوصف المذكور وجد الله توابا رحيما . ( 2 ) : السنة من عموم قوله : ( من زار قبري ) فإنه يشمل القريب والبعيد والزائر عن سفر وعن غير سفر كلهم يدخلون تحت هذا العموم لا سيما قوله في الحديث الذي صححه ابن السكن ( من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي ) فإن هذا ظاهر في السفر بل تمحيض القصد إليه وتجريده عما سواه ، وحالة الموت مرادة منه إما بالعموم وإما أنها هي المقصود . ( 3 ) : السنة أيضا لنصها على الزيارة ، ولفظ الزيارة يستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور كلفظ المجئ الذي نصت عليه الآية الكريمة ، فالزيارة إما نفس الانتقال من مكان إلى مكان بقصدها ، وإما الحضور عند المزور من مكان آخر ، وعلى كل حال لا بد في تحقيق معناه من الانتقال ، فالسفر داخل تحت اسم الزيارة ، فإذا كانت كل زيارة قربة كان كل سفر إليها قربة . وأيضا فقد ثبت خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة لزيارة القبور ، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد ، وثبت خروجه صلى الله تعالى عليه وسلم لقبور الشهداء ، وإذا ثبت مشروعية الانتقال إلى قبر غيره فقبره صلى الله تعالى عليه وسلم أولى . ( 4 ) : الاجماع لإطباق السلف والخلف فإن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج = هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث = وذلك أمر لا يرتاب فيه ، وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج ، معتقدين أن ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممر السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ ، وكلهم يفعلون